الشيخ نجم الدين الغزي
18
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
وحدثنا شيخنا شيخ الاسلام اقضى القضاة المحب الحنفي فسح اللّه في مدته انه قرأ على قبره ما نصه : ايا ملك العلماء يا من « 1 » * به في الأرض أثمر كل مغرس لئن اوحشت تونس بعد بعد * فأنت لمصر ملك الحسن تونس قلت ولقد أحسن الشيخ محمد الفارضي المصري في قوله يرثيه : تقضى التونسي فقلت بينا * يروّح كل ذي شجن ويونس أتوحشنا وتونس بطن لحد * ولكن مثل ما اوحشت تونس ورثاه ابن الحنبلي لما بلغه وفاته بقصيدة قال فيها : ادخل في ظلّ عفوه الاحد * من لا يداني مثله أحد عالم إقليم تونس حرست * من فرقة للضلال تعتقد ومن تولى قضاء عسكرها * فما تولى عن معدم مدد وانتشرت للورى فواضله * فما لها مثل فضله عدد وكان بحر بجوفه درر * رويّة لا تزال تتقد ومن علوم غدت لفرقته * ذات امسى ليس دونها جلد « 2 » فاللغة اختلّ نظم مجملها * كأنما خان روحها الجسد والنحو ما زال باب ندبته * يبكى عليه لفرط ما يجد والشعر لولا رثاؤه انقطعت * أسبابه بل ولم يكن وتد ذو دقة في البيان منشأها * فرط ذكاء وفطنة تقد ومنهل في البديع باذله * حلو واين النبات والبرد ذو قدم في الأصول راسخة * بكى لفقدان مثلها العضد وذو كلام عدّت طوالعه * عواديا حين عاد يفتقد من مغرب الشمس شمسه بزغت * ثم اضمحلت بعكس ما نجد توزن بالساعة التي قربت * وان أهل الكمال قد بعدوا مضى مغوش لروض تربته * تاريخه من كان حوضه يرد
--> ( 1 ) كذا في الأصل ويستقيم الوزن لو قال أيا ملكا على ( 2 ) كذا في الأصل ولعلّ الصواب غداة أمسى دونها جلد